عمر السهروردي

320

عوارف المعارف

الباب الخامس والثلاثون في آداب أهل الخصوص والصوفية في الوضوء آداب الصوفية بعد القيام بمعرفة الأحكام آدابهم في الوضوء : حضور القلب في غسل الأعضاء . سمعت بعض الصالحين يقول : إذا حضر القلب في الوضوء يحضر في الصلاة ، وإذا دخل السهو فيه دخلت الوسوسة في الصلاة . ومن آدابهم : استدامة الوضوء سلاح المؤمن . والجوارح إذا كانت في حماية الوضوء الذي هو أثر شرعي يقل طروق الشيطان عليها . قال عدى بن حاتم : ما أقيمت صلاة منذ أسلمت إلا وأنا على وضوء . وقال أنس بن مالك : قدم النبي صلى اللّه عليه وسلم المدينة وأنا يومئذ ابن ثمان سنين ، فقال لي ( ( يا بنى إن استطعت ألا تزال على الطهارة فافعل فإنه من أتاه الموت وهو على الوضوء أعطى الشهادة ) ) . فشأن العاقل أن يكون أبدا مستعدا للموت ، ومن الاستعداد لزوم الطهارة . وحكى عن الحصري أنه قال : مهما انتبه من الليل لا يحملني النوم إلا بعد ما أقوم وأجدد الوضوء لئلا يعود إلى النوم وأنا على غير طهارة . وسمعت من صحب الشيخ علي بن الهيثمي أنه كان يقعد الليل جميعه ، فإن غلبه النوم يكون قاعدا كذلك ، وكلما انتبه يقول : لا أكون أسأت الأدب ، فيقوم ويجدد الوضوء ويصلى ركعتين .